الشيخ المفيد

281

الإرشاد

وقد خاب من افترى ، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى . يا أهل الكوفة ، دعوتكم إلى جهاد هؤلاء ليلا ونهارا وسرا وإعلانا ، وقلت لكم اغزوهم ، فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، وثقل عليكم قولي ، واستصعب عليكم أمري ، واتخذتموه وراءكم ظهريا ، حتى شنت عليكم الغارات ، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات تمسيكم وتصبحكم ، كما فعل باهل المثلات من قبلكم ، حيث أخبر الله تعالى عن الجبابرة والعتاة الطغاة ، والمستضعفين ( 1 ) الغواة ، في قوله تعالى ( يذبحون أبناءكم ، يستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " ( 2 ) أم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد حل بكم الذي توعدون . عاتبتكم - يا أهل الكوفة - بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم ، وأدبتكم بالدرة فلم تستقيموا ، وعاقبتكم بالسوط الذي يقام به الحدود فلم ترعووا ( 3 ) ، ولقد علمت أن الذي يصلحكم هو السيف ، وما كنت متحريا صلاحكم بفساد نفسي ، ولكن سيسلط عليكم من بعدي سلطان صعب ، لا يوقر كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ولا يكرم عالمكم ، ولا يقسم الفئ بالسوية بينكم ، وليضربنكم ويذلنكم ويجمرنكم ( 4 ) في المغازي ويقطعن سبيلكم ، وليحجبنكم على بابه ،

--> ( 1 ) وردت ( المستضعفين ) بفتح العين وكسرها في النسخ وفي هوامش " ش " و " م " : المستضعفون هم المعاقبون بالذبح والقتل ، وفي هامش " ش " : المستضعف : المستكبر . ( 2 ) البقرة 2 : 49 . ( 3 ) في هامش " ش " : الإرعواء : وهو الندم عل الشئ والانصراف عنه والترك له . ( 4 ) في هامش " ش " و " م " : التجمير : ترك العسكر في وجه العدو .